السيد نعمة الله الجزائري
19
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
حال عمر بن عبد العزيز وفي بصائر الدرجات مسندا إلى عبد اللّه التميمي قال : كنت مع عليّ بن الحسين عليهما السّلام في المسجد فمرّ عمر بن عبد العزيز عليه شراك فضّة وكان شابّا ، فقال عليه السّلام : أترى هذا المترف إنّه لن يموت حتّى يلي الناس ، [ قلت إنا للّه وإنا إليه راجعون ] « 1 » هذا الفاسق ؟ قال : نعم ، فلا يلبث فيهم إلّا يسيرا حتّى يموت فإذا هو مات لعنه أهل السماء واستغفر له أهل الأرض . أقول : قد روى السيّد ابن طاووس طاب ثراه في كتاب الفتن وغيره عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام أخبارا كثيرة تضمّنت الثناء عليه « 2 » . وفي ذلك الكتاب عن الثمالي قال ؛ كنت مع عليّ بن الحسين في داره وفيها شجرة فيها عصافير فطارت وصوّتت فقال : إنّها تقدّس ربّها وتسأله قوت يومها « 3 » . وفي خبر آخر : أنّ لهنّ وقتا يسألن فيه قوتهن ، يا أبا حمزة لا تنام قبل طلوع الشمس فإنّي أكرهها لك ؛ إنّ اللّه يقسّم في ذلك الوقت أرزاق العباد وعلى أيدينا يجريها . أقول : هذا لا ينافي ما روي في العصافير انّها من الطيور الخبيثة التي لم تصدق بولاية أهل البيت وإنّما تحبّ فلانا وفلانا وأنّ القنبرة ممّن أذعن بالولاية وصدّق بها . وأمّا أنّ الأرزاق تقسم قبل طلوع الشمس فمن نام ذلك الوقت نام عن رزقه كما كان في بني إسرائيل ، فذلك وارد في الحديث فإنّه يقاص من رزقه ليوم آخر فيعطى في هذا اليوم بعض رزق يوم الآخر « 4 » .
--> ( 1 ) - زيادة من المصدر . ( 2 ) - بصائر الدرجات : 190 ، والثاقب في المناقب : 360 ح 298 . ( 3 ) - بصائر الدرجات : 361 ، وبحار الأنوار : 46 / 23 . ( 4 ) - بصائر الدرجات : 363 ، وبحار الأنوار : 46 / 24 .